رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
364
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
يستحقّه بنفس ذاته تعالى شأنه عمّا يصفه المشبّهون علوّاً كبيراً . قوله عليه السلام : ( ليس بينَ الخالِقِ والمخلوقِ شيءٌ ) . [ ح 4 / 311 ] أي لا حجاب ولا صورة ولا مثال ولا غير ذلك . وهذا أيضاً صريح في أن ليس المراد بها المعانيَ المذكورةَ التي مصداقاتها المخلوقات ، بل الصفات الزائدة الموجودة كالشكل والمقدار والتخطيط ، وما يلزمها من الاحتجاب والتواري بالحجاب . وفي كتاب التوحيد عن الحارث الأعور ، عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه دخل السوق فإذا هو برجل مُولِيه ظهره يقول : لا والذي احتجب بالسبع . فضرب عليّ عليه السلام ظهره ، ثمّ قال : « مَن الذي احتجب بالسبع ؟ » قال : اللَّه يا أمير المؤمنين ، قال : « أخطأت ثكلتك امّك ، إنّ اللَّه عزّوجلّ ليس بينه وبين خلقه حجاب ؛ لأنّه معهم أينما كانوا » . قال : ما كفّارة ما قلت يا أمير المؤمنين ؟ قال : « أن تعلم أنّ اللَّه معك حيث كنت » قال : أطعم المساكين ، قال : « لا ، إنّما حلفت بغير ربّك » . « 1 » أقول : هذا الرجل كان قد عرف اللَّه بالحجاب ، ولذا لم يعرفه ؛ لأنّه قال عليه السلام : « إنّك حلفت بغير ربّك » . ولذا قال أبو عبداللَّه عليه السلام في الحديث الذي نحن فيه : « فمن لم يعرفه به فليس يعرفه ، إنّما يعرف غيره » . وقول أمير المؤمنين عليه السلام : « ليس بينه وبين خلقه حجاب ؛ لأنّه معهم » نفي وجود الحجاب لعلّة المعيّة ، لا نهي عن اتّخاذ الحجاب - وإن لزمه - والتفسير بأئمّة الضلال وعلماء السوء مثبت وجود الحجاب ، وليس في المعنى نهي عن اتّخاذه . ومن الاتّفاقات أنّ رجلًا من البراهمة قبل بلوغي في هذه التعليقة إلى هذا الحديث أنشأ بيت شعر ، وهو هذا : نظر بعارض جانان زپرده دوختهايم * حجاب عينك چشم است مرد بينا را وكان اسمه برهمن ، فقلت في جوابه : برهمن ازپى تصحيح بت پرستى گفت * حجاب عينك چشم است مرد بينا را
--> ( 1 ) . التوحيد ، ص 184 ، ح 21 .